محمد جعفر شمس الدين

34

دراسات في العقيدة الإسلامية

3 - المجبرة أ - معنى القول بالجبر وأول قائل به : ويراد بالمجبرة ، أولئك الذين يقولون بأن كل فعل يصدر عن الإنسان فهو مخلوق لله ، سواء كان ذلك الفعل الصادر خيرا أو شرا ، من دون أن يكون للإنسان أي اختيار أو أثر ، في صدوره عنه ، أو منع صدوره . وقد استدل هؤلاء لمذهبهم ، بآيات وردت في القرآن الكريم كقوله تعالى ( الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل ) ( 1 ) . وقوله تعالى : ( والله خلقكم وما تعملون ) ( 2 ) . وتنسب هذه الفرقة إلى الجهم بن صفوان ، كاتب شريح بن الحارث . وقد عمل الجهم هذا ، على نشرها في العراق ، وبعض بلاد فارس . وقيل إن ابن صفوان ، لم يكن مبتدع فكرة القول بالجبر ، بل كان أول من ابتدعها وروج لها : الجعد بن درهم ، مولى بني الحكم من أهل الشام . مربي بعض الخلفاء الأمويين ، أخذها عن اليهود ( 3 ) ، بعد اتصاله بهم ثم أخذها عنه الجهم عندما التقاه في الكوفة . وقد قتل الجهم بن صفوان في أواخر حكم الأمويين ، فقر أتباعه إلى نهاوند ، واستقروا فيها .

--> ( 1 ) الزمر 62 . ( 2 ) الصافات 96 . ( 3 ) القول بالجبر ، هو مذهب الفريسيين من اليهود ومنهم كعب الأحبار ، وهم الفئة الكبرى يقابلهم الصدوقيون الذين كانوا يقولون بالاختيار وهم فئة كانت قليلة نسبيا وقد انقرضت الآن . .